وقد فتح الله الكريم لعباده أبوابًا كثيرة إلى الجنان، حتى إنهم ليثيبهم على النيات والقصود، كما قال النبي ﷺ:«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه (١).
ولكل عمل ثواب أو عقاب بحسب حسن العمل أو سوءة، فمن أصبح عازمًا على الإحسان على حسب الإمكان، فإنه يؤجر على مقصوده، وإن لم يقع مقصوده، وتختلف أجور القصود باختلاف رتب المقصود، فمن تصدى للحكم بالعدل بين الناس، فله ثوابان، ثواب على قصده ونيته، وثواب على تصديه لذلك، وإن لم يتحاكم إليه أحد، وإن تحاكم إليه أحد أثيب على كل حكومة بعشر حسنات، يختلف أجرها بحسب المحكوم به من تحقيق المصالح، أو درء المفاسد: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
ومن تصدى للفتيَا أثيب ثوابين:
أحدهما: على قصده ونيته.
والثاني: على تصديه لذلك، وتفريغ نفسه لذلك وإن لم يستفتيه أحد، فإن استفتاه أحد، فأجاب أثيب على كل جواب بعشر حسنات تختلف رتبها وثوابها باختلاف رتب المصالح والمفاسد، ولا يهلك على الله إلا هالك.