هذا، فأخباره كلها حق وصدق، وأحكامه كلها حق وعدل ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
والناس في قبول الحق كالأرض التي أصابها الغيث، منها ما ينبت ومنها ما لا ينبت، ومنها ما ينبت سريعاً ومنها ما يظهر بعد مد ة، وكذلك الناس في قبول الحق والاستجابة إليه، فمنهم السريع جداً في قبول الحق كسحرة فرعون الذين آمنوا مباشرة لما رأوا الآيات، ومنهم أبو بكر الصديق ﵁ الذي آمن بالحق لما سمعه من الرسول ﷺ حالاً بلا تردد: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر: ٣٣].
ومنهم من استجابته للحق بطيئة كقوم نوح الذين دعاهم نوح ألف سنة إلا خمسين عامًا، ومع ذلك لم يؤمن به إلا قليل: ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ [هود: ٤٠].
وكخالد بن الوليد الذي تأخر إسلامه حتى حارب المسلمين ثم أسلم، وكذا عكرمة بن أبي جهل وأبو سفيان وغيرهم فإن هؤلاء تأخر إسلامهم ﵃.