للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتنازع يسبب كل شرًا وبلية وكل فشلًا وهزيمة، كما قال سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)[الأنفال: ٤٥ - ٤٦].

وقد نزلت بسبب هذه البلية، بلية الفرقة والاختلاف والنزاع وتقديم الأغراض الشخصية على المصالح العامة كثيرًا من المصائب على المسلمين، كما حصل في غزوة أحد لما ترك الرماة أماكنهم في سفح الجبل ولم يبقى إلا قلة من أجل جمع الغنائم، وخالفوا أمر رسول الله فصعد المشركون على الجبل وقتلوا من بقي من المسلمين.

وضربوا المسلمين من وراء ظهورهم، ودارت عليهم الحرب فقتل من خيار الصحابة سبعون رجلاً منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ، وشج النبي في وجهه، وكسرت رباعيته، فلما قال المسلمين أن هذا قال الله: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ﴾ [آل عمران: ١٦٥].

كما قال سبحانه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)[آل عمران: ١٦٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)[آل عمران: ١٥٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>