للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما جاءت فيهم هذه الصفات الأربع رفع الله النصرة عنهم، ونصر رسوله ونصر الإسلام، ووقعت الهزيمة عن المسلمين، ولكن الله ﷿ تاب عليهم وعفا عنهم، كما قال سبحانه ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)[آل عمران: ١٥٥].

فالنزاع بسبب المصالح الشخصية من أكبر أسباب الضعف والفرقة والهزيمة، وسبب النزاع ضعف العقل الذي يدرك المصالح والمضار، فإذا ذهب العقل حصل النزاع والخلاف المدمر؛ لأنه يجعل أخاك ضدك وصديقك عدوك، كما قال سبحانه عن اليهود: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)[الحشر: ١٤].

فالنزاع في الحق يولد الفشل، والفشل يولد الضعف والخور: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)[الأنفال: ٤٦].

وسبيل الله ﷿ هي الطريقة الموصلة إلى رضاه، وهي دين الحق، دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، ووظيفة السبيل إلى الله؛ لأنه الذي شرعها وأمر بسلوكها واجب السير عليها ووعد من سلكها الخير والجنة، وتوعد من لم يسلكها بالشر والنار: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

والسبيل هي الطريق، وقد جاءت في القرآن مذكرة، كما قال سبحانه ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ

<<  <  ج: ص:  >  >>