للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)[الأعراف: ١٤٦].

وجاءت سبيل الله مؤنثة، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

أقسام الخلق في قبول الحق، الناس بالنسبة لقبول الحق ثلاثة أقسام:

الأول: من له قلبا ذكى وهو يقبل العلم بذكائه ويثمر فيه وجوه الخير والحكمة بزكاته: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

فهذا عالمًا يعلم عابد لله داع إِليه فهذا بأرفع المنازل لأنه من ورثة الرسل، فهو كالأرض الذكية القابلة للشرب والنبات إِذا أصابها الغيث ارتويت منه ثم أنبتت من كل زوج بهيج: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

وقال الله ﷿: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)[الحج: ٥]

الثاني: من له قلبًا حافظًا للعلم فهو يحفظه ثم يؤديه كما سمعه، فلا تصرف له فيه ولا استنبات فهو حامل فقه غير فقيه، هذا كالأرض الصلبة الطيبة التي تحفظ الماء حلواً ينتفع الناس بورودها ويسقون زروعهم ومواشيهم منها وهذا دون الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>