للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: من له قلب قاس لا يقبل العلم ولا الفقه فيه، فهذا بمنزلة الأرض البوار والقيعان التي لا تحفظ ماءًا ولا تنبت كلأً، فهذه أقسام الخلق في قبول الحق الأولان سعيدان والثالث شقي.

عَنْ أبي موسى عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» متفق عليه (١).

واللسان له عبوديتان:

الكلام مع الحق.

والكلام عن الحق.

فالكلام مع الحق يكون بذكره ودعائه وحمده وشكره.

والكلام عنه بالدعوة إليه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

واللسان فيه آفتين عظيمتان:

إن سلم من إحداهما لم يسلم من الأخرى.

آفة الكلام.

وآفة السكوت.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري رقم: (٧٩)، ومسلم برقم: (٢٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>