والساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، وكل واحدًا أعظم من الأخر، بحسب موضوعه ووقته، وأكثر الناس منحرفاً في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين في شقاء، وأهل الوسط أهل الصراط المستقيم، الذين تكلموا بالحق وسكتوا عن الباطل ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
عن رسول الله ﷺ قال:«وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» متفق عليه (١).
كتمان الحق والعلم من أعظم الذنوب، فكاتم الحق والعلم يلعنه الله ويلعنه اللاعنون فكل شيء في الوجود يلعنه النبات؛ لأنه حرم من الري بسببه ويلعنه الحيوان؛ لأنه حرم الري بسببه ويلعنه كل مكان؛ لأنه خالف ما عليه الأمكنة والأزمنة من التسبيح لله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٤].
فعقوبة كاتم الحق والعلم عظيمة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ