قال رسول الله ﷺ:«مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم يَعْلَمُهُ فَكَتَمَ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَام مِنْ نَار» أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١).
فكاتم الحق مستحق لهذه اللعنة إلا من تاب قبل موته بالرجوع عن الكتمان، وصلاح ما أفسد وبين ما كتب فإن الله يتوب عليه.
أقسام الخلق في قبول الحق الناس بالنسبة لما بعث الله به رسوله محمد ﷺ من الهدى والعلم ثلاثة أقسام:
الأول: من فقه في دين الله فعلم وعمل وعلم غيره، فهذا مثل الأرض الطيبة التي قبلت الماء وأنبتت العشب الكثير والزروع، وانتفع الناس بها: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٥ - ٧]
الثاني: من حمل العلم والهدى للناس ولكن لم يفقه ما فيه من الهدى، فهم رواة للعلم حفظوا وبلغوا الناس، فهؤلاء كالأرض والقيعان التي أمسكت الماء فاستسقى الناس منه لكن الأرض نفسها لم تنبت.
الثالث: ما لم يرفع بالهدى والعلم رأس وأعرض عنه، فهذا لم ينتفع به ولم ينفع كالأرض السبخة التي ابتلعت الماء ولم تنبت الكلأ، وخير الأقسام الأول لأنه فقه وعلم، ونفع نفسه ونفع غيره، غيره الثاني وهو من علم وحفظ لغيره، والثالث لا خير فيه لأنه علم ولم يعمل ولم يعلمه للناس.
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٦٤٩) وأبو داود برقم: (٣٦٥٨).