للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما هداية التوفيق لقبول الحق والعمل به، فهذه بيد الله وحده يخص الله بها من يشاء من عباده ومن يعلم أنه يصلح لرسالته وقبول هدايته: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)[القصص: ٥٦].

فالهداية هدايتان:

الأولى: هداية بيان الحق وهذه عامة بين كل احد وأوجبها الله على نفسه وكلف بها رسله ومن آمن بهم خاصة أمة محمد كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)[الشورى: ٥٢ - ٥٣].

الثانية: وهداية التوفيق بقبول الحق والعمل به، وهذه يختص الله بها من يشاء من عباده.

أما حكم قبول الحق: فيجب قبول الحق ولو جاء من أي إنسان، سواء كان مسلماً أو مشركاً أو يهودياً أو نصرانياً حتى لو كان شيطان.

إن الله قبل الحق من المشركين لما عللوا فعل الفاحشة حين وجد عليه آبائه، فقال: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)[الأعراف: ٢٨].

وقبل النبي من حظر اليهود ما أمر به عن الله حين قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>