فمن رأى في نفسه إحدى هذه الصفات المهلكة فهو هالك، وفيه من صفات إبليس وفرعون وقارون والتي بسببها لعن الله إبليس وأغرق فرعون وخسف بقارون وبداره الأرض.
الثاني: احتقار الخلق فمن عظم نفسه احتقر غيره، فإبليس عظم نفسه واستكبر عن السجود لآدم حيث قال لربه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١)﴾ [الإسراء: ٦١]
فمن احتقر غيره ففيه من صفات إبليس الذي لعنه الله وطرده من الجنة بسببها.
الثالث: عاطفة الحسد، فإبليس حسد آدم صلى الله عليه وسلمعلى هذا التكريم الرباني فامتنع عن السجود له مع أن إبليس كان من أعظم العباد في السماء، وفي المجتمع النوراني كله طاعات: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ [الإسراء: ٦٢].
الرابع: عاطفة الانتقام فإبليس أقسم بعزة الله على جر ذرية آدم معه إلى النار: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ [الإسراء: ٦٢].
وقال الله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣].
والاحتناك: أن يضع الحبال في أعناقهم حتى يجرهم بها إلى جهنم، وقد قال وفعل: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ: ٢٠].
وإبليس عنده تحليل لكل إنسان ويعرف المفتاح الذي يصلح لكل إنسان، حتى يجعله من أهل الباطل ويدعو إلى الباطل: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ