وأكثر الناس لا يعلمون الحق فكل إنسان لا يعرف الرب الذي خلقه ورزقه، ولا يعرف دينه وشرعه ولا يعرف مصيره يوم القيامة فهذا ليس معدودًا من العلماء، وإن كان يعرف العلوم الدنيوية فعلوم الدنيا لا تساوي شيئًا بالنسبة لعلم الدين: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
وكل من كفر بالله بعد أن عرفه فهو سفيه من أسفه الناس: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [البقرة: ١٣٠].
فالدنيا لها ظاهرًا وباطن:
فظاهرها: ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، والتنعم بملاذها.
وباطنها: وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة فيزود منها المؤمن بالطاعة والأعمال الصالحة.
وعلوم الدنيا مباحة غير محرمة، ويجب على المسلمين تعلمها حسب أمر الله، وهي من العلوم النافعة إذا استعان بها المسلم على إعلاء كلمة الله وإصلاح دنياه: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٦ - ٧].