الثاني: إن كان الإنسان لم يسمع دلائل الحق فإضلاله بإخفاء تلك الدلائل عنه، كما قالسبحانه وتعالى: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)﴾ [البقرة: ٤٢].
وقد ذكرهم الله في آية واحدة معاً كما قال ﷾: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)﴾ [البقرة: ٤٢].
الإسلام دين الحق والعدل والسماحة واليسر والحكمة والرحمة، والإسلام أمر بجلب المصالح ودرأ المفاسد والشرع يحتاط لجلب المصالح ودفع المفاسد.
والاحتياط ضربان:
الأول: احتياطًا مندوب إليه ويسمى الورى كغسل اليدين ثلاثاً إذا قام من النوم قبل إدخالهما في الإناء، إصلاح الحاكم بين الخصوم في مسائل الخلاف وضابطه أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ومن ترك شبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه
والثاني: احتياط واجب وهو كل ما كان وسيلة إلى لتصليح ما تحقق وجوبه أو درأ ما تحقق تحريمه، فإذا دارت المصلحة بين الإيجاب والندب، فالاحتياط حملها على الإيجاب لما في ذلك من تحقق براءة الذمة فإن كانت عند الله واجباً فقد أداها، وإن كانت مندوبة فقد حصل على مصلحة المندوب، وعلى ثواب نية الواجب فإن من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة والحسنة بعشرة أمثالها.
وإذا دارت المفسدة بين الكراهة والتحريم فالاحتياط حمله على التحريم، فإن كانت محرمة فقد فاز باجتنابها، وإن كانت مكروهه فقد اندفعت مفسدة