الثاني: الظلم الأصغر، وهو الذي لا ينفي الإيمان عن صاحبه، وهو محصورًا في ظلم العبد لنفسه، وفي ظلم غيره.
فالظلم ثلاثة أقسام:
ظلم لا يغفره الله
ظلم يغفره الله
ظلم لا يتركه الله.
أما الظلم الذي لا يغفره الله: فالشرك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].
وأما الظلم الذي يغفره الله: فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم، وبين ربهم: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وأما الظلم الذي لا يتركه الله: فظلم العباد بعضهم بعضًا، حتى يدين لبعضهم من بعض.
والعدل والإحسان يكون في العبادات، والمعاملات والمعاشرات، وكل أوامر الله ﷿ عدل، وإحسان، وحكمة، ورحمة: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
فأوامر الله وكلماته صدقُ في الأخبار، وعدلُ في الأحكام، وشهادة التوحيد أعظم أنواع العدل، شهد الله بها لنفسه، وشهدت بها الملائكة لربها، وشهد بها العلماء لربهم، كما قال سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨].