وكلا النوعين ظلم فمن عصى ربه، وأطاع عدوه إبليس فقد ظلم نفسه؛ لأنه عرضها لسخط الله، ووضع الطاعة في غير موضعها، ووضع المعصية في غير موضعها: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢]
وكل كافر عاصي لله ﷿ فهو ظالم حتى يتوب إلى ربه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].
فالظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، ووضع الشيء في غير موضعه نوعان:
الأول: أن يكون في غاية الشناعة، والقبح، ووضع العبادة في غير موضعها بصرفها لغير مستحقها، وهو الله ﷿ فمن عبد غير الله الذي خلقه، ورزقه فقد وضع العبادة في غير موضعها، وهذا ظلم عظيم، ومنكر شنيع، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣].
الثاني: دون ذلك، وهو وضع الطاعة في غير موضعها، ووضع المعصية في غير موضعها بأن يعصى ربه الذي خلقه، ورزقه، وهداه، ويؤثر الشيطان بما يؤدى إلى الكفر من أكل الحرام، والنظر المحرم، ونحوها فهذا ظلمٌ دون ظلم، وليس بكفر، كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ