للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظلم الغير يكون إما بمنع حقه، أو بالتعدي عليه، وهَذا وهذا كله من الظلم الذي حرمه الله على العباد والله ﷿ أمر العباد بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، ونهاهم عما يضرهم في دنياهم وأخراهم فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

والصلاح كله في طاعة الله، والفساد كله في معصية الله، فالصلاح والطاعة متلازمان، والفساد والمعصية متلازمان، والطيب والحلال متلازمان، والخبيث والحرام متلازمان، ولا يخلو أحد من ترك بعض الحقوق، أو تعدى بعض الحدود.

ولهذا أمر الله عباده المؤمنين أن يسألوه أن يهديهم الصراط المستقيم كل يوم، وفى كل صلاة، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٢ - ٧].

فالعبد لا يفعل الخير ولا يجتنب الشر إلا بعون الله، وكل عبدًا لابد أن يفعل ما يوجب الاستغفار كما قال النبي : «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ» أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (١١/ ٢٧٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>