والله غفورٌ شكور، يغفر الكثير من الزلل، ويشكر الكثير من العمل: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [التغابن: ١٧ - ١٨].
اليهود مغضوب عليهم؛ لأنهم عرفوا الحق ولم يعملوا به، ويأخذوا حكمهم كل من شابههم، والنصارى ضالون؛ لأنهم عبدوا الله بغير علم، والمسلمون عرفوا الحق وعملوا به فهم مهتدون: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
والعبد إذا علم بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم، ومن ترك العمل بما علم عاقبه الله بأن يضله عن الهدى الذي يعرفه جزاءً وفاقًا: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].
فظلمٌ العبد لنفسه، أو لغيره أجناس فلله على كل عبد حقوق لربه، وحقوق لنفسه، وحقوق لخلقه عليه أن يفعلها، ويؤديها ابتغاء مرضاة الله، وعليه حدود يجب أن يحفظها، ومحارم عليه أن يجتنبها.
فالأعمال ثلاثة:
مأمور به .. ومنهي عنه .. ومُباح فعله.
كل واحد من هذه الثلاثة له حد ينتهي إليه، فإذا تجاوزه العبد صار متعديًا، ومسرفا على نفسه: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].