وخدمة من تقربك إلى الله خدمته، وخوفك ورجاءك لله وحده لا شريك له: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
الله ﷿ لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، لا بزيادة سيئات لم يعملها الإنسان، ولا بنقص حسنات عملها؛ لأنه الحكم العدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
وحكم وثواب العبادة دائر بين الفضل والعدل، فضلًا لمن عمل الحسنات فيجازيه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة، وعدلًا لمن عمل السيئات السيئة بمثلها، وليس هناك شيء ثالث، وهو الظلم: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له الملك كله، وله الخلق كله، وله الأمر كله، فله الحكم التام المطلق، وهو الفعال لما يريد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، فكما يوجب على عباده ويحرم عليهم، يوجب كذلك على نفسه ويحرم عليها، ومما أوجبه على نفسه الرحمة، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾ [الأنعام: ٥٤].