وكل الظلم بأنواعه محرمٌ من كبائر الذنوب، وكل الناس يقع في الظلم، في حق النفس، وفي حق الله، وفي حق الغير، لهذا جعل الله أول صفة من صفات المؤمنين الذين اشتراهم الله التائبون، التوبة من الظلم، والتوبة من المعاصي، فقال ﷿: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢]
وتوعد الله الظالمين باللعنة، فقال ﷿: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨].
وقال النبي ﷺ:«اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» أخرجه مسلم (١).
وإذا دعا المظلوم على الظالم في الدنيا، واستجيب لدعائه، فقد اقتص منه في الدنيا، أما إذا سكت فلم يدعو عليه، ولم يعفو عنه، فأنه يقتص له منه يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ:«لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أهْلِهَا يَومَ القِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ» أخرجه مسلم (٢).
(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٦/ ٢٥٧٨). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٦٠/ ٢٥٨٢).