فهذه الأمور الأربعة، كانت هي حياة الأنبياء ﵈ وحياة الصحابة ﵃ وبها يقوم الدين في حياتنا وفي العالم كله، وإذا نقص منها عملٌ واحد نقص الدين في حياتنا وفي العالم كله، وإذا نقص عملٌ واحد في الدين فكل خزائن الدنيا لا تسد هذا النقص، وإذا أتى على المسلم نُقصان في حياته بسبب الدين الله يسد هذا النقص من خزائنه، ولا يستطيع أحدٌ أن يخرج في هذا السبيل إلا بتوفيق من الله وإذنٍ من الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].
ولهذا الذي يمشي ويتوقف يُحرم من التوفيق.
مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت، ومثل الحق والباطل كمثل الحي والميت، الحق حي يمشي كالحي على رجلين: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
والحق يمشي بأمرين:
الدعوة .. والدعاء.
فكل الأنبياء دعوا إلى الله، وكانت معهم نصرة الله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ