للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

هذه الأمة أُعطيت وظيفة الأنبياء والرسل، وهي عبادة الله ﷿ وحده لا شريك له والدعوة إليه، والعابد ميدان جُهده النفس، والنفس قطرة، والداعي إلى الله ميدان جُهده النفس والناس، والناس بحرٌ لا ساحل له: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

والجو الإيماني، يتربى فيه على التوحيد، والإيمان، ومحاسن الأقوال، والأعمال، والأخلاق، والصحابة ، رباهم النبي على ذلك، فجمعوا بين حسن الأدب، وحسن العمل، فرضي الله عنهم، ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

فالحقُ لابد أن يُنشر بين الناس؛ لأنه حقٌ لكل إنسان، فكما أن نور الشمس يسير به كل إنسان وحيوان، وينتفع به كل مخلوقٍ من نبات وغيره، فكذلك التوحيد والإيمان حقٌ لكل إنسان، وهو واجب هذه الأمة، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، بإذن ربها: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

فالضلال العالمي، لابد أن يقابله هداية عالمية وحقٌ عالمي؛ ليسعد الناس في دنياهم وأخراهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>