للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كمال اليقين بحيث لو أُمر بذبح ولده في مرضاة الله لأطاع كما فعل إبراهيم بإسماعيل، ولو أُمر بأن ينقاد ليذبحه غيره لأطاع كما فعل إسماعيل حيث استسلم لأبيه قال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)[الصافات: ١٠٢].

ولو أُمر ليرمي نفسه في البحر لأطاع كما فعله يونس ، ولو أُمر بأن يتعلم ممن هو أعلم منه بعد بلوغه من العلم مبلغًا كبيرًا لأطاع كما فعل موسى مع الخضر قال: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)[الكهف: ٦٦].

ولو أُمر أن يصبر على البلاء زمانًا طويلًا لأطاع كما فعل أيوب : ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)[ص: ٤٤].

ولو أُمر بأن يصبر في سبيل مرضاة الله ليصبر على القتل لأطاع كما فعله يحيى بن زكريا.

فالهداية إلى الصراط المستقيم هي الاقتداء بأنبياء الله ورسله في التوحيد، والإيمان، والأخلاق، والصبر على الشدائد، والمكاره والثبات عند نزول البلاء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٩٠].

وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

<<  <  ج: ص:  >  >>