للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القلوب محل الإيمان والكفر ومحل التقوى، والفُجور: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

وأعمال الجوارح مقيدة ومربوطة بأحوال القلوب وأعجب ما في الإنسان قلبه، فيه مواد من الحكمة وضدها: «أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِى الْقَلْبُ» متفق عليه (١).

فالقلب فيه موادٌ من الحكمة وضدها، إذا سنح لهذا القلب الرجاء أولهه الطمع، وإن هاج له الطمع أهلكه الحرص، وإن سجنه اليأس قتله الأسف، وإن أصابه الغضب اشتد به الغير، وإن ناله الخوف شغله الحزن: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١]

وقال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١].

وإن أصابت هذا القلب المصيبة قتله الجزع، وإن وجد مالًا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقه شغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، فكل حالٍ من الأحوال القلب مستنده إلى حالة قبلها خيرًا أو شرًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ


(١) متفق عليه/ أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>