فهذا الرب العظيم الخلاق العليم، القادر على كل شيء، الغني عن كل أحد، الذي يحتاج إليه كل أحد، أيليق بالعاقل أن يشرك به ويعبد معه غيره: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾ [الأعراف: ١٩١ - ١٩٢].
إن هذه المخلوقات العظيمة، والآيات العجيبة، في هذا الكون العظيم، هي التي تلمس الحس، وتوقظ القلب، لو تفتح وتدبرها تدبر الواعي المدرك: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
إن الله ﷿ هو الذي خلق هذه المخلوقات ودبرها، فهو الذي يليق أن يكون رباً يدين له البشر بالعبودية ولا يشركون به شيئًا من خلقه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
إن القرآن الكريم يَعمد مباشرة إلى إيقاظ القلوب والعقول لتدبر ما في هذا الكون من العجائب والآيات، والبصائر والعبر: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾ [النحل: ١٧ - ١٨].