إن الله ﷿ خلق الإنسان، واختار له الدين الذي يَسعد به في الدنيا والآخرة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وأعداء هذا الدين شغلوا البشرية عامة، والمسلمين خاصة بالعلم الإنساني عن العلم الإلهي، وشغلوهم بالاشتغال بالشهوات والمصنوعات عن عبادة رب الأرض والسموات، وصرفوهم عن النظر في الآيات الكونية والآيات الشرعية إلى النظر في المصنوعات البشرية، وشغلوهم عن صُحف القرآن بالصُحف الهزيلة، وشغلوا أوقاتهم بكل مخزٍ وتافه، وقبيح وضار: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف: ٨ - ٩]
فأعداء الإسلام صرفوا اهتمام المسلمين من الآخرة إلى الدنيا بجمع الأموال والإسراف في الشهوات، والعبث بالأوقات حسداً وبغياً: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ [النساء: ٥٤ - ٥٥].
وحَشر الأعداء البشرية كلها في هذه الميادين المسمومة، فأنى يجدوا العافية؟ إن آيات الله العظيمة في الكون، وعجائبه في المخلوقات في العالم العلوي والعالم السفلي، وآلاءه ونعمه على الناس، تخاطب كل حاسة في الإنسان، وكل جارحة في الكيان البشري، وتتجه إلى العقل الواعي كما