تتجه إلى الوجدان الحساس، إنها تخاطب العين لترى ما في ملكوت السماوات والأرض، وتخاطب الأذن لتسمع آيات الله المنزلة، وتخاطب الحواس لتستشعر ما في عظمة المخلوقات وسعه رحمة الله ﷿: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
وتخاطب القلب ليتأثر، والعقل ليتدبر جلال الله، وعظمته، وعلمه، وحكمته، وقوته، وقدرته، وفضله، وعدله، ولطفه ورحمته، ومن ثَم يعرف العبد من يعبد، ومن يطيع: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
إن آيات الله الكونية العظيمة منتشرة في الكون كله في العالم العلوي والعالم السفلي، وما في الآخرة أعظم وأكبر، وما في عالم الغيب أعظم وأكبر، فهذه الآيات الكونية المنتشرة في الكون كله سماواته وأرضه، وشمسه وقمره وليله ونهاره، وجباله، وبحاره، وفجاجه وأنهاره، وظلاله وأكنانه، ونبته وثماره، وحيوانه وأطياره، وانسه وجنه، فهل من متدبر، وهل من متفكر؟.
قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].