للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يحتاج القلب الواعي الموصول بالله إلى علم دقيق بمواقع النجوم في السماء، وأحجامها، وطرق سيرها، ليستشعر الروعة والرهبة أمام هذا الخلق الهائل العجيب من الخلاق العليم سبحانه، فحسبه إيقاع هذه المخلوقات على قلبه، حسبه مشهد النجوم المتناثرة في الليلة الظلماء، حسبه مشهد النور الفائض في الليلة القمراء، حسبه الفجر المنفجر كل يوم بالنور الموحى بالتنفس والانطلاق.

حسبه الغروب الزاحف بالظلام الموحى بالوداع والانتهاء، حسبه الأرض وما فيها من النباتات المختلفة من النبات النامي، والنهر الجاري، والحَب المتراكب، وما فيها من مشاهد وحركات لا تنتهي ولا يستقصيها أهل الأرض ولو قضوا أعمارهم في السياحة والتفكر والتأمل: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)[الذاريات: ٢٠ - ٢٢].

فلا إله إلا الله، ما أعظم مخلوقاته التي تدل خلقه عليه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)[الأنعام: ٩٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>