وفي هذه السورة معرضٌ لآلاء الرحمن، ومخلوقاته العظيمة، ومظاهر رحمته التي تبلغ كل عقل، وكل سمع، وكل بصر، وتملأ فضاء السماوات والأرض.
ويبدأ معرض الآلاء بتعلم القرآن بوصفه المنة الكبرى على الإنسان تسبق في الذكر خلق الإنسان ذاته وتعليمه، البيان.
فهذا القرآن العظيم نعمة كبرى، بل هو النعمة الكبرى على البشرية كلها تتجلى فيه رحمة الرحمن بالإنسان، وآلاء الله ومخلوقاته، وهو منهج الله للبشرية الذي يصلهم بربهم، وينظم أحوالهم ومعيشتهم وفق أمر ربهم، ويفتح عقولهم، وحواسهم، ومشاعرهم، على هذا الكون العظيم الجميل، ومبدعه الذي شمل خلقه برحمته الواسعة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].