للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: حين نقوم بالدعوة إلى الله ونضحي بما نملك؛ من أجل إعلاء كلمة الله ونشر دينه، كما قال الله لموسى وهارون حين ذهبا لدعوة فرعون إلى الله: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)[طه: ٤٦].

والله سبحانه أنزل للبشر لباسين:

١ - لباس ظاهر يواري العورة، ويسترها.

٢ - ولباسًا باطنًا من التقوى يجمل العبد، ويستره.

فإذا زال عنه هذا اللباس انكشفت عورته الباطنة، كما تنكشف عورته الظاهرة بنزع ما يسترها من اللباس، واللباس وستر العورة زينة الإنسان، وستر لعورته الجسدية، كما أن تقوى الله لباس، وستر لعوراته النفسية: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)[الأعراف: ٢٦].

والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوأتها الجسدية والنفسية، وتحرص على سترها وموارتها، والذين يحاولون تعرية الجسم من اللباس، وتعرية النفس من التقوى، ومن الحياء من الله، ومن الناس، والذين يطلقون ألسنتهم، وأقلامهم؛ لتأصيل هذه المحاولة، هم الذين يريدون سلب الإنسان خصائص فطرته، ونزع زينته الداخلية، والخارجية، والتي صار بها إنسانًا، وهم الذين يريدون إسلام الإنسان لعدوه الشيطان؛ ليتولى كشف سوأته: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

إن العُري فطرة حيوانية ولا يميل الإنسان إليه، إلا وهو يرتكز إلى مرتبة أدنى من رتبة الإنسان، وإن رؤية العُري جمالًا، هو كرؤية الكفر فلاحًا، وذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>