للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبب معلوم: ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩٥)[الأعراف: ٩٥].

وقد أخذنا دورنا في الضراء، وجاء دورنا في السراء، هكذا يظنون عندئذ في ساعة الغفلة السادرة، وثمرة النسيان واللهو والطغيان، تجيء العاقبة وفق السنة الجارية: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩٥)[الأعراف: ٩٥].

وقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

هكذا تجري سنة الله أبدًا وفق مشيئته في عباده، فتنة الاختبار والابتلاء بالضراء والسراء: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)[إبراهيم: ٧].

أما الطرف الآخر لسنة الله الجارية، فكما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

فأهل القرى لو آمنوا بدل التكذيب، واتقوا بدل الاستهتار والفجور؛ لفتح الله عليهم بركات السماء والأرض، هكذا مفتوحة بلا حساب، من فوقهم ومن تحت أرجلهم، فيض غامرُ من كل مكان: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)[ص: ٥٤].

وقد ينظر بعض الناس، فيرى من يقول: إن المسلمين مضيق عليهم في الرزق، لا يجدون إلا الجدب والمحق، ويرى في المقابل أمما لا يؤمنون بالله ولا يتقونه مفتوحًا عليهم في الرزق والقوة والنفوذ، فيسأل: أين هي السنة الجارية التي لا تتخلف؟

<<  <  ج: ص:  >  >>