للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن هذا وذاك وهو من تخيله ظواهر الأحوال.

إن هؤلاء الذين يقولون أنهم مسلمون، لا مؤمنون ولا متقون، إنهم لا يخلصون عبوديتهم لله، ولا يحققونها في واقعهم، ولا يحققون الإسلام في واقعهم، ولا يحققون في حياتهم شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)[البقرة: ٢٠٨].

إنهم في الواقع يسلمون رقابهم لعبيد منهم، يتألهون عليهم، ويشرعون لهم، وما أولئك بالمؤمنين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)[لقمان: ٢١].

وقال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

فالمؤمن حقًا لا يدع عبدًا من العبيد يتأله عليه، ولا يجعل عبدًا من العبيد ربه الذي يصّرف حياته بشرعه وأمره.

ويوم كان المسلمون مؤمنين حقًا، دانت لهم الدنيا، وفاضت عليهم بركات السموات والأرض، وتحقق لهم وعد الله بالنصر والتمكين في الأرض، فقد كانوا شر القرون فصاروا بالإسلام خير القرون، وكانوا شر أمة فصاروا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس، وكانوا شر البرية فصاروا بالإيمان والتقوى خير البرية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)[البينة: ٧].

وأما أولئك المفتوح عليهم في الرزق، فهذه هي السنة، والابتلاء بالرزق والنعمة أخطر من الابتلاء بالشدة، وفرق بينه وبين البركات التي يعدها الله من يؤمنون ويتقون، فالبركة تكون مع القليل إذا أُحسن الانتفاع به، وكان

<<  <  ج: ص:  >  >>