أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه.
وقد ابتلى الله ﷿ نبيه أيوب ﷺ ليمتحن صبره، فكان يعيش في نعمة من المال، والأهل، والصحة.
فسلبه الله المال حتى لم يبق لديه شيء، وسلبه الأهل والأولاد حتى لم يبق له إلا زوجه، ثم سلبه الله الصحة، وابتلاه بالمرض، حتى أصبح لا يخدم نفسه، ونفخ الشيطان في جسده، حتى تقرح ثم تقيح: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء: ٨٣ - ٨٤].
والشيطان يأتي لأيوب ﷺ في كل حال، ويذكره بالمال والأهل والعافية، ولكنه لا يبالي به صابراً لله ﷿، فلما جاءت فيه الصفة التي يحبها الله وهي الصبر رفع الله عنه البلاء كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤].
ثم جاء الشيطان إلى زوجة أيوب، وذكرها بحالها الأولى، فاعترضت مرة على أيوب، فعلم أن الشيطان سوَّل لها، وحلف ليضربنها مائة سوط، فلما شفاه الله، وكانت امرأة صالحة محسنة إليه، أفتاه الله أن يضربها بضغث فيه مئة شمراخ ضربة واحدة، ليبر بيمينه، كما قال سبحانه: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤].