فكان ما أصاب أيوب ﷺ بسبب الشيطان، فشكاه إلى ربه، وصبر على هذا البلاء كله، فشفاه الله، لأنه كمل مراتب العبودية لربه، فأمره أن يضرب الأرض برجله، لينبع منها ماء يغتسل منه، ويشرب منه، فيذهب عنه الضر، ففعل وذهب عنه الضر، وشفاه الله ﷿.
ووهب له أهله، ومثلهم معهم، وأغناه وأعطاه مالاً عظيماً، وعافاه في بدنه، لكمال صبره على البلاء، وقوة يقينه على ربه، كما قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣)﴾ [ص: ٤١ - ٤٣].
فليتذكر أولو العقول حالة أيوب ﷺ ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن الله تعالى يثيبه عاجلاً وآجلاً، ويستجيب دعاءه إذا دعاه، كما صبر أيوب ﷺ على البلاء، لوجه الله تعالى، وشكى حاله إلى ربه، وأناب إليه، فاستجاب له، وشفاه، وأغناه، فنعم العبد، ونعم الصابر، ونعم الرسول: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤].
والأنبياء فعلوا الأسباب، وأكلوا الطعام، وتزوجوا النساء؛ لأنهم قدوة للناس، وأكثر الأمة تركوا سنن العادة، وقاموا بسنن العبادة، وقد جعل الله لكل شيءٍ سبباً.