وكل بلاءٍ يصيب العباد لا كاشف له إلا الله الكافي الشافي: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٧ - ١٨].
وكل بلاءٍ يصيب العبد يحتاج إلى صبر، وبحسب قوة البلاء، تكون قوة الصبر، وبحسب قوة الصبر، تكون كثرة الأجر كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
قوة الصبر على البلاء تنشأ من عدة أسباب:
أحدها: شهود جزاء المصيبة وثوابها.
الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.
الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة مسطورة في أم الكتاب قبل أن يُخلق الإنسان، فجزعه لا يزيده إلا عذاباً.
الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى وهو الصبر، أو الصبر والرضا وهذا الأكمل، أو الصبر والرضا، والشكر والحمد وهذا أعلى.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
الخامس: علمه أن المصيبة أصابته بسبب ذنبه، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة.
السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له، واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه فعليه أن يرضيه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [التوبة: ٦٢].