السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواءٌ نافعٌ له، ساقه إليه العليم بمصلحته، الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه، الرحيم به، فليصبر على تجرعه.
الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية، والصحة وزوال الألم، ما لم تحصل بدونه، فلا ينظر إلى مرارة الدواء، بل ينظر إلى عاقبة امره وحسن تأثيره.
التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه، وجعله من أولياء الله وحزبه أم لا؟.
فإن ثبت اصطفاه الله واجتباه، وخلع عليه خلع الإكرام، وألبسه لباس الفضل، والتقوى، وجعل أولياءه وحزبه خدماً له، وعونًا له.
وإن انقلب على وجهه، ونكص على عقبيه طُرد، وصُفع قفاه، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر.
العاشر: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد حقاً من قام بواجب عبودية الله على اختلاف الأحوال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].