فليس هذا من عبيده الذين اختارهم الله لعبوديته، ولو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء، ليست بدون نعمة الله عليه في العافية، لشغل قلبه ولسانه بشكره وحمده: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [البقرة: ٢٤٣].
فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر العظيم على البلاء، مهما كانت قوته، فإن قويت، أثمرت الرضا والشكر: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
والله ﷿ على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، لا يقضي لعبده إلا ما هو خيرٌ له، سواء كان حلوًا أو مرًا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
فقه الإيمان بالقدر:
الله ﷿ هو الملك الحق، الذي بيده الملك، وهو على كل شيءٍ قدير، وبكل شيءٍ عليم، قدر جميع ما يجري في الكون من الأرزاق والآجال، والأقوال والأعمال، والنعم والمصائب، والأحوال كما قال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
فالله سبحانه له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، قدَّر ما يصيب العباد من المصائب قبل أن يخلق ويبرأ