للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٧ - خزائن الصبر

[١ - الخزانة الأولى]

فقه الصبر:

الصبر: حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن إساءة الأدب.

والصبر تجرع المرارة من غير تعبس، والرضا بالمكتوب من دون تسخط.

الصبر لزوم التقوى، والبعد عن مخالفة المولى، والوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وترك الشكوى، وإظهار الغنى مع حلول الفقر.

والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له.

قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)[المعارج: ٥].

والصبر من خواص الإنسان، ولا يُتصور ذلك في البهائم، والملائكة.

أما البهائم؛ فلنقصانها، وأما الملائكة؛ فلكمالها، فالبهائم سلطت عليها الشهوات، وليس لشهواتها عقلٌ يعارضها.

والملائكة عقولٌ مجردة، للشوق إلى حضرة الربوبية، والتسبيح، والتقديس، والابتهاج بالقرب من الرب، ولم يسلط عليهم ربهم شهوات تصرفهم عن ذلك: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)[الأنبياء: ١٩ - ٢٠].

وأما الإنسان فقد خلقه الله ناقصًا في الصبا كالبهيمة، ولم يخلق فيه إلا شهوة الغذاء لحاجته إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>