للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

ومن سُبل السلامة من الفتن:

السادس: حفظ اللسان.

يجب على كل مسلم أن يكف لسانه، ويحفظه عن كل باطل في جميع الأوقات، والأحوال، ويتأكد ذلك حفظه وقت الفتنة التي تكثر فيها الأقاويل، وتزداد شهوة الكلام، والسماع، وتستعد الآذان لاستقبال كل ما يقال، ويشاع، مما يفتن، ويفرى، ويدمى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)[الإسراء: ٣٦].

فيجب كف اللسان عن كل كلمةٍ تزيد وهج الفتنة، وتشعل نارها، فالعاقل من أشغل لسانه بما يحبه الله ويرضاه، من الذكر، والدعاء، والدعوة: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)[الإسراء: ٥٣].

واللسان أيسر الجوارح حركة، وهو أضرها على العبد، فكم يحصل من الشر والفساد إذا أطلق الإنسان لسانه؛ ليفرى في أعراض الأحياء والأموات، ويمزق شمل الأمة بالقيل والقال، وإثارة النعرات.

فحفظ اللسان وكفه، وحبسه هو أصل الخير كله، وإطلاقه أصل الشر كله، وما طار منه لا يمكن رده: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>