للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الرابعة]

سُبل السلامة من الفتن:

الفتن إذا أصابت الأمة لم ينجو منها أحد إلا من شاء الله، وهي شرٌ مستطيرًا لا يستثنى أحدًا.

وتسلم الأمة من غوائل الفتن وشرورها بأمور:

الأول: تجفيف منابع الفتن، وسد ذرائعها، وحسم أوائلها، والأخذ على أيدي سفهائها، وكم من مخلصٍ جاهلٍ حسن النية، يفسد بجهله ما لا يخطر على باله، ويغرق الأمة في الفتنه، وهو يظن أنه أشدهم رحمة، وأعظمهم غَيرة، وكم من منافق يأكل بلسانه، ويشعل نار الفتنه بكلامه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)[البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٥].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)[البروج: ١٠].

وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله : «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةٍ، فصار بَعْضُهُمْ في أَسْفَلَهَا، وصار بَعْضُهُمْ في أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يمرون بالمَاءِ على الذين في أَعْلَاهَا، فتأذوا به فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِي، وَلَا بُدَّ لِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ، وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ، وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ» أخرجه البخاري (١).


(١) أخرجه البخاري برقم: (٢٦٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>