وعن عائشة ﵂ قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي ﷺ، فقالوا: السامُ عليكِ، فقلت: بل عليكم السام، واللعنة، فقال:«يا عائشة إن الله رفيقٌ يحب الرفق في الأمر كله»، قلت: ألا تسمع ما قالوا؟ قال:«قلت وعليكم» متفق عليه (١).
و عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ» أخرجه مسلم (٢).
واعلم أن التأني من الله، والعجلة من الشيطان، والعجلة والطيش من أعظم الأدواء، التي تعقبها الحسرة، والندامة، فتبين الأمور، وتفكر في العواقب، واصبر على ما أصابك، يحبك الله، ويكن في معيتك: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠]
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
وعن خبابٍ بن الأرت ﵁ قال: شَكَوْنَا إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُو مُتَوسِّدٌ بُردةً لَهُ في ظِلِّ الْكَعْبةِ، فقلنا: ألا تستنصرُ لنا، ألا تدعو لنا؟، فقال:«كانَ الرجُلُ فيمَنْ قبلَكُم يُحْفَرُ لهُ في الأرضِ، فيُجْعَلُ فيه، فيُجاءُ بالمنشارِ فيوضعُ على [مَفْرِق] رأسهِ، فيُشَقُّ باثنتينِ، وما يصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمْشَطُ بأمْشاطِ الحَديدِ ما دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْم أوْ عَصَبٍ، وما يَصُدُّهُ ذلك عنْ دِينِهِ، واللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ، حتى يسيرَ الراكِبُ مِنْ صنعاءَ إلى حَضْرَموتَ؛ لا يخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمهِ، ولكنَّكُم تستعجلونَ» أخرجه البخاري (٣).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٠١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠/ ٢١٦٥). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٥٩٤). (٣) أخرجه البخاري برقم: (٦٩٤٣).