وخلق الأيام، واصطفى منها يوم الجمعة، واصطفى من يوم الجمعة آخر ساعة، التي يُستجاب فيها الدعاء، وخلق الليالي، واختار منها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وخلق الليل، واصطفى منه وسطه، وخلق الأوقات، واصطفى منها أوقات الصلوات الخمس: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨].
فسبحان الخلاق العليم، الذي خلق جميع المخلوقات في العالم العلوي، والعالم السفلي، واختار منها من كل نوع سيد: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ [الكهف: ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ [الحجر: ٨٦].
فهذه الأمة خير أمة أخرجت للناس في الإيمان، في اليقين، في الصدق، في العبادة، في الدعوة، في التضحية، في الجُهد لإعلاء كلمة الله، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في الأخلاق، في التقوى، في الإحسان، في امتثال الأوامر، وفي اجتناب النواهي كما قالسبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ