واختار سبحانه الأنبياء والرسل من بين البشر، واختار الرسل من الأنبياء الذين عددهم مئة وأربعة وعشرون ألف نبي، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولًا.
واختار من الرسل أولي العزم، واختار من أولي العزم الخليلين إبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام، واختار من بين الخليلين سيد الأنبياء والرسل محمداً ﷺ.
واختار سبحانه هذه الأمة من بين الأمم، وفضلهم على سائر الأمم في توحيدهم، وإيمانهم، وفي أعمالهم، وأخلاقهم، وفي عظيم ثوابهم، وحُسن جزائهم، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون صبروا واحتسبوا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
واختار سبحانه من الأراضين السبع هذه الأرض واختار منها مكة، وجعل فيها أول بيت وضع للناس في الأرض، وجعله حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].