للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

والعدل مع العدو أقرب إلى التقوى؛ لأنها مسألة عبادية، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)[المائدة: ٨].

فقد يكون هذا العدل سببًا لهداية الكافر، ومهما حسنت أخلاق الكافر، فهي هباء منثور؛ لأنها لم تكن خالصة لوجه الله ﷿، وإذا لم تكن خالصة لله، فإنها ستظهر نفاقاً، أو لمصلحة ثم تزول، ويظهر ما وراءها من سوء الخلق، كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)[الفرقان: ٢٣].

والإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق، والسمو إلى أعلى الدرجات، ولكنه يراعي نفسية البشر، وحاجاتهم وقدراتهم، كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)[التغابن: ١٦].

ولا يعتبر الخائف، أو المكره ناقضاً للصدق إن كذب؛ لينجو حين لا ينجيه من البطش إلا الكذب، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)[النحل: ١٠٦].

كما لا يعد الجائع المضطر خائناً للأمانة إن سرق ليأكل، ولا يعد طيشاً وخروجاً عن خلق الحلم، إن غضب، وثار من استُفِز، واستُغْضِب: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)[الشورى: ٣٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>