خلق الله ﷿ هذا الإنسان في أحسن تقويم، وجعله مركباً من جسد وروح، فالجسد مُدرك بالبصر، والروح مُدركة بالبصيرة، ولكل واحد منهما هيأة وصورة، إما جميلة أو قبيحة.
والنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدراً من الجسد المدرك بالبصر، ولذلك عظم الله أمره فقال: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾ [ص: ٧١ - ٧٢].
فنبه سبحانه على أن الجسد منسوبًا إلى الطين، والروح منسوبة إليه سبحانه، فالخلق هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بيسر وسهولة، فإن كانت الأفعال جميلة سميت خُلقاً حسناً، وإن كانت الأفعال قبيحة سميت خُلقاً سيئاً، والخُلق الحسن صفة الأنبياء والصديقين، والخُلق السيئ صفة الشياطين والمجرمين، والأخلاق السيئة سموم قاتلة، تهوي بصاحبها إلى القاع، وتَنظم صاحبها في سلك الشياطين: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
وحسن الخُلق هو الاعتدال، فإذا مال عنه العبد وقع في ضده من سوء الخُلق، وهذا الاعتدال تارة يحصل بكمال الفطرة منحة من الخالق ﷿، وكرامة منه لمن شاء من عباده: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي