فكم من صبي يخلقه الله صادقاً، سخياً، كريماً، حليماً.
وتارة يحصل حسن الخُلق بالاكتساب وذلك بحمل النفس على الأعمال الجالبة للخُلق الحسن المطلوب: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ [فاطر: ١٨].
فمن أراد تحصيل خُلق الجود، فليفعل فعل الجواد من البذل، ليصير بذلك طبعاً له، كما أن من أراد أن يكون كاتباً تعاطي فعل الكتابة، إلا أن ذلك يحتاج إلى تكرار ومداومة، كما أن نمو القامة والبدن يحتاج إلى وقت.
وكما أن تعاطي أسباب الفضائل يؤثر في النفس، ويغير طباعها، فكذلك مساكنة الكسل والكسالى يصير عادة، فيُحرم بسببه كل خير، وكما لا ينبغي أن يستهان بقليل الطاعات، فإن دوامها يثمر خيراً، فكذلك لا يستهان بقليل الذنوب، فإن دوامها يجلب شراً: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
وكذلك تُكتسب الأخلاق الحسنة بمصاحبة أهل الإيمان والخير والتقوى، وإنما المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨]
والاعتدال في الأخلاق هو صحة النفس، والميل عن الاعتدال سقم لها ومرض، والنفس في علاجها كالبدن في علاجه، فكما أن البدن لا يخلق