للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠ - الخزانة العاشرة]

• فقه صلة الرحم:

صلة الرحم من العبادات التي أمر الله بها، ورَغب فيها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)[الأنفال: ٧٥].

وصلة الأرحام وهم الأقارب تكون بما جرى به العرف؛ لأنه لم يبين في الكتاب والسنة، نوعها، ولا جنسها، ولا مقدارها، فما جرى به عرف المسلمين أنه صلة فهو الصلة، وما تعارفوا عليه أنه قطيعة فهو قطيعة.

وصلة الأرحام فضلها عظيم، فمن أراد أن يصله الله فليصل رحمه، ومن أراد أن يقطعه الله، فليقطع رحمه: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)[النبأ: ٢٦].

وكلما كان الإنسان لرحمه أوصل كان الله له أوصل، وكل ما وصل أو قصر جاءه من الثواب أو العقاب بقدر ما عمل.

عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُول الله : «إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعةِ، قَالَ: نَعَمْ، أمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله : اقْرَؤُوا إنْ شِئْتمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ». متفق عليه (١).

عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُول الله : «إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ». أخرجه البخاري (٢).


(١) متفق عليه: أخرجه البخاري برقم (٤٨٣٠)، ومسلم برقم (٢٥٥٤).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٩٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>