فإن المُحب الصادق، يتقرب إلى محبوبه بغاية إمكانه وهو معتذرًا إليه، مستحي منه، يرى أن قدره فوقه، وأجل منه.
ويعلم أن كل ما يصدر منه سبحانه إلى عبده نافع عظيم، وأنه يوجب عليه الشكر، وأنه عاجزًا عن شكره، ولا يتبين هذا إلا في المحبة الصادقة، فإن المحب يستكثر من محبوبه كل ما يناله منه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ويعامل الحق سبحانه بمقتضى الاعتذار من كل ما منه، والشكر على كل ما من ربه، وهذا عقدًا لازم لك أبداً، لا ترى من الوفاء به بداً.
الدرجة الثالثة: الاشتغال بالله ﷿ عن كل ما سواه، فيتقرب إليه بما يحب من الأقوال، والأعمال، والأخلاق، ويستأنس به، ويستوحش من غيره، ويتلذذ بعبادته ومناجاته، ويقف أمام ربه وقوف العبد العاجز المقصر المحتاج، معظماً لربه، حامداً له، مستعيناً به، مستغفراً له، سائلاً له، معتذراً إليه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].