مداواة مرض القلب، بل هو أولى، فإن ألم مرض البدن يخلص منه بالموت، وألم مرض القلب يؤلمه قبل الموت، وبعد الموت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
وكل عضو في الإنسان خلقه الله لفعلٍ خاص، فعلامة مرضه أن يتعذر منه ذلك الفعل، فمرض العين تعذر الإبصار، ومرض الأذن تعذر السماع، ومرض القلب أن يتعذر عليه فعله الخاص به الذي خلقه الله من أجله، وهو الإيمان بالله والعلم، والحكمة، والمعرفة، وحب الله تَعَالَى، وتعظيمه وعبادته وشكره، وإيثار ذلك على كل شهوة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ولو أن الإنسان عرف كل شيء، ولم يعرف الله سبحانه، فكأنه لم يعرف شيئًا، وعلامة المعرفة حب الله، وتعظيمه فمن عرف الله أحبه، وكبره، وعظمه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وعلامة العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله الحب له، فمن عرف الله أحبه، وعظمه، وكبره، وحمده، وشكره، وعلامة المحبة أن لا يؤثر العبد عليه شيئاً من المحبوبات، فمن آثر عليه شيئاً من المحبوبات فقلبه مريض، كما أن المعدة التي تؤثر أكل الطين على أكل الخبز مريضة.