للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأجل عسر الاستقامة، ودوامها، أمر الله العبد أن يقول في كل يوم مرات عديدة في كل صلاة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٦ - ٧].

ومن لم يقدر على الاستقامة، فليجتهد على القرب منها، فإن النجاة بالعمل الصالح، فسددوا، وقاربوا، واستقيموا، ولن تحصوا.

قال النبي : «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ أحَداً الْجَنَّةَ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ». متفق عليه (١).

والأعمال الصالحة كالأخلاق الحسنة يصيبها الخلل والنقص، فليتفقد كل عبد صفاته، وأخلاقه، وأعماله، وأقواله، وليشتغل بعلاجها تدريجياً، وليصبر على ذلك، وشدة مرارته، فإنه سيحلو كما يحلو الفطام للطفل بعد كراهته له، فلو رد إلى الثدي لكرهه: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)[العنكبوت: ٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

وإذا أراد الله ﷿ بعبده خيراً بصَّره بعيوب نفسه، فمن كملت بصيرته لم تخف عليه عيوبه، وإذا عرف العبد عيوبه أمكنه العلاج، ولكن أكثر الناس جاهلون بعيوبهم، يرون الصغائر في غيرهم، ولا يرون الكبائر في أنفسهم، ولا بدَّ لكل مسلم مع الإيمان والإخلاص، والعمل الصالح من الأخلاق الحسنة، فهي التي تحفظ الأعمال الصالحة: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٦٧) واللفظ له، ومسلم برقم: (٧٨/ ٢٨١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>