للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغيبة تكون في غيبة الإنسان بالكلام فيه بما يكره، فإن كان ذلك كذبًا فقد اغتبته وبهته، فإن كان ذلك في وجهه سُمي ذلك سبًا وشتمًا ولا يُسمى غيبة، فالغِيبة ذكرك أخاك بما يكره على وجه السب في غيبته.

أما إذا كانت الغيبة للنصح والبيان، فلا بأس بها؛ لأن فيها بيان الحق الواجب.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ، وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ». أخرجه مسلم (١).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ». أخرجه مسلم (٢).

وما يكرهه الإنسان يشمل:

العيب الجسدي .. والعيب الخُلقي .. والعيب الخَلقي .. والعيب الديني.

فالجسدي كما لو اغتبته بأنه أعرج، أو أعور، أو أسود، أو قصير، ونحو ذلك من الأوصاف.

والخُلقي كما لو اغتبته، بأنه ليس بعفيف مثلًا.

والديني كأن تقول أنه مبتدع، أو لا يصلي مع الجماعة.

وتزداد الغِيبة والنميمة قبحًا وإثمًا بحسب ما تؤدي إليه، فغيبة العامي من الناس، ليست كغيبة الملك، أو الأمير، أو العالم، أو ما أشبه ذلك ممن


(١) أخرجه مسلم برقم: (٧٠/ ٢٥٨٩).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٦٨/ ٢٥٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>