للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهم شأن؛ لأن غيبة ولاة الأمور أشد من غيبة من ليس له أمر، فغيبة ولاة الأمر تسقط مهابتهم عند الناس، وتسبب الفوضى، وليس فيها فائدة.

وغيبة العالم تشكك الناس في علمه وأمانته، فيسقط من أعين الناس ولا يقبلوا قوله، وهذه جناية على العلم الشرعي الذي يحمله.

والعجيب أن من يغتاب ولاة الأمور والعلماء، لا يأتي بحسناتهم مع أنه يعلم أن الله أمر بالقسط، والعدل، كما قال سبحانه: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)[الحجرات: ٩].

ولا تجدهم في الغالب يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر؛ لأنهم مشغولون بسقطات الناس، وزلاتهم، وهذه أمراض في بعض الناس، يتتبع العورات والسقطات والزلات، ويشيعها بين الناس، فيضطرب الأمن، ويحصل الخلاف وتحصل الفتن.

فعلينا أن نجتنب الغيبة والنميمة؛ لأنها نقص في حسناتنا، وزيادة في حسنات من نغتاب: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)[الإسراء: ٣٦].

وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].

الغِيبة من كبائر الذنوب، لما فيها من كشف العورات والسوءات والزلات، ومن تتبع عورة أخيه؛ ليفضحه، تتبع الله عورته، لكن الغيبة إن كانت للنصح والبيان فلا بأس بها، كما لو أردت أن تعامل فلانًا، فلا بأس أن تسأل عنه

<<  <  ج: ص:  >  >>